عرض مشاركة واحدة
قديم 08-02-2010, 08:49 PM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
صقرالديرة
حريقاوي مميز
 
الصورة الرمزية صقرالديرة







معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى : صقرالديرة is on a distinguished road
  الجنس :
  فترة الاقامه : يوم
  الحالة :صقرالديرة غير متصل
Icon14 أجمل ماقيل في الرثاء

ونبدأ بمرثية حسان بن ثابت في أعظم فاجعة فجعت بها البشرية وهي موت النبي صلى الله عليه وسلم

بطيبة َ رسمٌ للرسولِ ومعهدُ :: منيرٌ، وقد تعفو الرسومُ وتهمدُ

ولا تنمحي الآياتُ من دارِ حرمة ٍ:: بها مِنْبَرُ الهادي الذي كانَ يَصْعَدُ

ووَاضِحُ آياتٍ، وَبَاقي مَعَالِمٍ :: وربعٌ لهُ فيهِ مصلى ً ومسجدُ

بها حجراتٌ كانَ ينزلُ وسطها :: مِنَ الله نورٌ يُسْتَضَاءُ، وَيُوقَدُ

معالمُ لم تطمسْ على العهدِ آيها :: أتَاهَا البِلَى ، فالآيُ منها تَجَدَّدُ

عرفتُ بها رسمَ الرسولِ وعهدهُ :: وَقَبْرَاً بِهِ وَارَاهُ في التُّرْبِ مُلْحِدُ

ظللتُ بها أبكي الرسولَ، فأسعدتْ :: عُيون، وَمِثْلاها مِنَ الجَفْنِ تُسعدُ

تذكرُ آلاءَ الرسولِ، وما أرى :: لهَا مُحصِياً نَفْسي، فنَفسي تبلَّدُ

مفجعة ٌ قدْ شفها فقدُ أحمدٍ :: فظلتْ لآلاء الرسولِ تعددُ

وَمَا بَلَغَتْ منْ كلّ أمْرٍ عَشِيرَهُ :: وَلكِنّ نَفسي بَعْضَ ما فيهِ تحمَدُ

أطالتْ وقوفاً تذرفُ العينُ جهدها :: على طللِ القبرِ الذي فيهِ أحمدُ

فَبُورِكتَ، يا قبرَ الرّسولِ، وبورِكتْ :: بِلاَدٌ ثَوَى فيهَا الرّشِيدُ المُسَدَّدُ

وبوركَ لحدٌ منكَ ضمنَ طيباً :: عليهِ بناءٌ من صفيحٍ، منضدُ

تهيلُ عليهِ التربَ أيدٍ وأعينٌ :: عليهِ، وقدْ غارتْ بذلكَ أسعدُ

لقد غَيّبوا حِلْماً وعِلْماً وَرَحمة ً:: عشية َ علوهُ الثرى ، لا يوسدُ

وَرَاحُوا بحُزْنٍ ليس فيهِمْ نَبيُّهُمْ :: وَقَدْ وَهَنَتْ منهُمْ ظهورٌ، وأعضُدُ

يبكونَ من تبكي السمواتُ يومهُ :: ومن قدْ بكتهُ الأرضُ فالناس أكمدُ

وهلْ عدلتْ يوماً رزية ُ هالكٍ :: رزية َ يومٍ ماتَ فيهِ محمدُ

تَقَطَّعَ فيهِ منزِلُ الوَحْيِ عَنهُمُ :: وَقَد كان ذا نورٍ، يَغورُ ويُنْجِدُ

يَدُلُّ على الرّحمنِ مَنْ يقتَدي بِهِ :: وَيُنْقِذُ مِنْ هَوْلِ الخَزَايَا ويُرْشِدُ

إمامٌ لهمْ يهديهمُ الحقَّ جاهداً :: معلمُ صدقٍ، إنْ يطيعوهُ يسعدوا

عَفُوٌّ عن الزّلاّتِ، يَقبلُ عُذْرَهمْ :: وإنْ يحسنوا، فاللهُ بالخيرِ أجودُ

وإنْ نابَ أمرٌ لم يقوموا بحمدهِ :: فَمِنْ عِنْدِهِ تَيْسِيرُ مَا يَتَشَدّدُ

فَبَيْنَا هُمُ في نِعْمَة ِ الله بيْنَهُمْ :: دليلٌ به نَهْجُ الطّريقَة ِ يُقْصَدُ

عزيزٌ عليْهِ أنْ يَحِيدُوا عن الهُدَى :: حَريصٌ على أن يَستقِيموا ويَهْتَدوا

عطوفٌ عليهمْ، لا يثني جناحهُ :: إلى كَنَفٍ يَحْنو عليهم وَيَمْهِدُ

فَبَيْنَا هُمُ في ذلكَ النّورِ، إذْ غَدَا :: إلى نُورِهِمْ سَهْمٌ من المَوْتِ مُقصِدُ

فأصبحَ محموداً إلى اللهِ راجعاً :: يبكيهِ جفنُ المرسلاتِ ويحمدُ

وأمستْ بِلادُ الحَرْم وَحشاً بقاعُها :: لِغَيْبَة ِ ما كانَتْ منَ الوَحْيِ تعهدُ

قِفاراً سِوَى مَعْمورَة ِ اللَّحْدِ ضَافَها :: فَقِيدٌ، يُبَكّيهِ بَلاطٌ وغَرْقدُ

وَمَسْجِدُهُ، فالموحِشاتُ لِفَقْدِهِ :: خلاءٌ لهُ فيهِ مقامٌ ومقعدُ

وبالجمرة ِ الكبرى لهُ ثمّ أوحشتْ :: دِيارٌ، وعَرْصَاتٌ، وَرَبْعٌ، وَموْلِدُ

فَبَكّي رَسولَ الله يا عَينُ عَبْرَة ً :: ولا أعرفنكِ الدهرَ دمعكِ يجمدُ

ومالكِ لا تبكينَ ذا النعمة ِ التي :: على الناسِ منها سابغٌ يتغمدُ

فَجُودي عَلَيْهِ بالدّموعِ وأعْوِلي :: لفقدِ الذي لا مثلهُ الدهرِيوجدُ

وَمَا فَقَدَ الماضُونَ مِثْلَ مُحَمّدٍ :: ولا مثلهُ، حتى القيامة ِ، يفقدُ

أعفَّ وأوفى ذمة ً بعدَ ذمة ٍ :: وأقْرَبَ مِنْهُ نائِلاً، لا يُنَكَّدُ

وأبذلَ منهُ للطريفِ وتالدٍ :: إذا ضَنّ معطاءٌ بما كانَ يُتْلِدُ

وأكرمَ حياً في البيوتِ، إذا انتمى :: وأكرمَ جداً أبطحياً يسودُ

وأمنعَ ذرواتٍ، وأثبتَ في العلى :: دعائمَ عزٍّ شاهقاتٍ تشيدُ

وأثْبَتَ فَرْعاً في الفُرُوعِ وَمَنْبِتاً :: وَعُوداً غَداة َ المُزْنِ، فالعُودُ أغيَدُ

رَبَاهُ وَلِيداً، فَاسْتَتَمَّ تَمامَهُ :: على أكْرَمِ الخيرَاتِ، رَبٌّ مُمجَّدُ

تَنَاهَتْ وَصَاة ُ المُسْلِمِينَ بِكَفّهِ :: فلا العلمُ محبوسٌ، ولا الرأيُ يفندُ

أقُولُ، ولا يُلْفَى لِقَوْلي عَائِبٌ :: منَ الناسِ، إلا عازبُ العقلِ مبعدُ

وَلَيْسَ هَوَائي نازِعاً عَنْ ثَنائِهِ :: لَعَلّي بِهِ في جَنّة ِ الخُلْدِ أخْلُدُ

معَ المصطفى أرجو بذاكَ جوارهُ :: وفي نيلِ ذاك اليومِ أسعى وأجهدُ



هذه مرثية أبي ذؤيب الهذلي في أولاده وكان لديه سبعة أولاد فماتوا كلهم إلا طفلا وهي أبيات رااائعة


أمِـن الـمَـنـون وَريـبِـهِ تَـتَـوجَّـعُ *****والـدَهـرُ لَـيـسَ بِـمُـعـتِـبٍ مَـن يَـجـزعُ
قـالـت أُمـامـة مَـا لِـجِـسـمِـك شَـاحِـبـاً***** مُـنـذ ابـتُـذلـتَ وَمِـثـلُ مـالِـكَ يـنـفـعُ
أم مـا لِـجِـسـمـكَ لا يُـلائِـم مَـضـجَـعـا ***** إلاَّ أقَـضَّ عـلـيـك ذاك الـمـضـجِعُ
فـأجَـبـتُـهـا أن مـا لِـجِسـمـيَ إنَّـهُ ***** أودى بَــنـيَّ مـن الـبـلادِ فَــودعــوا
أودى بـنـيَّ وأعـقـبـونـي حـسـرةًً *****بـعـدَ الـرُّقـادِ وعـبـرةً مـا تُـقـلِـعُ
سـبـقـوا هـوَيَّ وأعـنـقـوا لِـهـواهُـمُ ***** فـتُـخُـرِّمـوا ولـكـل جـنــبٍ مـصـرَعُ
فَـبـقِـيـتُ بـعـدهُـمُ بِـعَـيـشٍ نـاصـبٍ ***** وأخـال أنـي لاحِـقٌ مُـسـتَـتـبِـعُ
ولَـقـد حَـرصـتُ بـأن أُدافِـعَ عَـنـهُـمُ ***** وإذا الـمـنِـيَّـةُ أقـبـلـت لا تُـدفـعُ
وإذا الـمـنِـيَّـةُ أنـشـبـت أظـفـارَها ***** ألـفـيـتَ كـلَّ تَـمـيـمـةٍ لا تـنـفَـع
ومنها أيضا


فالعين بعدهم كأن جفونها *****كحلت بشوك فهي عور تدمع
وتجلدي للشامتين أريهم***** أني لريب الدهر لا أتضعضع
حتى كأني للحوادث مروة***** بصفا المشقر كل يوم تقرع
لابد من تلف مقيم فانتظر ***** أبأرض قومك ام بأخرى المضجع
ولقد أرى أن البكاء سفاهة***** ولسوف يولع بالبكامن يفجع
وليأتين عليك يوما مرة ***** يبكي عليك معنفا لا تسمع
فلئن بهم فجع الزمان وريبه ***** أني بأهل مودتي لمفجع
والنفس راغبة إذا رغبتها ***** وإذا ترد الى قليل تقنع

والبيت الأخير (والنفس راغبة إذا رغبتها ** وإذا ترد الى قليل تقنع)
قاله في الطفل الذي بقي له ......وقال عنه الأصمعي ....هذا أبدع بيت قالته العرب




ومرثية إبن الرومي في رثاء ولده الأوسط محمد وهي قصيدة رثائية رااااائعة مبكية

بنيّ الذي أهدته كفايّ للثـــــــــــرى.... فيا عزة المهدى،ويا حسرة المهدي
ألا قاتل الله المنايا و رميـــــــها.....من القوم حبات القلوب على عمد
توخى حمام الموت أوسط صبيتي..... فلله كيف اختار واســـــطة العقد
على حين شمت الخير من لمحاته...... و آنست من أفعاله آية الرشــد
طواه الردى عني ، فأضحى مزاره...... بعيداً على قرب،قريباً على بعد
لقد أنجزت فيه المنايا و عيدها،.......وأخلفت الآمال ما كان من وعد
لقد قل بين المهد و اللحد لبثـــــه......فلم ينس عهد المهد ،إذ ضم في اللحد
ألح عليه النزف حتى أحـــــاله...... إلى صفرة الجاديّ عن حمرة الورد
و ظلّ على الأيدي تساقط نفسه...... ويذوي كما يذوي القضيب من الرند
فيا لك من نفس تساقط أنفساً....... تساقط در من نظام بلا عقــــــــد
عجبت لقلبي كيف لم ينفطر له....... ولو أنه أقسى من الحجر الصلـــــد
بودي أني كنت قد مت قبله ....... و أن المنايا،دونه ،صمدت صمدي
ولكن ربي شاء غير مشيئتي،........ وللرب إمضاء المشيئة، لا العبد
و ما سرني أن بعته بثوابه،....... و لو أنه التخليد في جنة الخلــــد
و لا بعته طوعاً،ولكن غصبتـه...... و ليس على ظلم الحوادث من معد
و إني وإن متعت بابنيّ بعده،....... لذاكره ما حنّت النيب في نجــــد
وأولادنا مثل الجوارح، أيها....... فقدناه،كان الفاجع البيّن الفقـــــد
لكل مكان لا يسد اختلالــــــــه...... مكان أخيه في جزوع ولا جلــــد
هل العين بعد السمع تكفي مكانه....... أم السمع بعد العين،يهدي كما تهدي؟
لعمري لقد حالت بي الحال بعده،...... فيا ليت شعري كيف حالت به بعدي
ثكلت سروري كله إذ ثكلته،....... و أصبحت في لذّات عيشي أخا زهد
أريحانة العينين والأنف و الحشا..... ألا ليت شعري، هل تغيرت عن عهدي
سأسقيك ماء العين ما أسعدت به.......وإن كانت السقيا من العين لا تجدي
أعينيّ جودا لي،فقد جدت للثرى،..... بأنفس مما تُسألان من الرفـــــد
أقرة عيني،قد أطلت بكاءها....... و غادرتها أقذى من الأعين الرمد
أقرة عيني، لو فدى الحي ميّتاً........ فديتك بالحوباء أول من يفدي
كأني ما استمتعت منك بضمة....... و لا شمة في ملعب لك أو مهد
ألام لما أبدي عليك من الأسى...... و إني لأخفي منه أضعاف ما أبدي
محمد، ما شيء توهم سلوة....... لقلبي إلاّ زاد قلبي من الوجد
أرى أخويك الباقيين كليهما....... يكونان للأحزان أورى من الزند
إذا لعبا في ملعب لك لذّعا....... فؤادي بمثل النار عن غير ما قصد
فما فيهما لي سلوة،بل حزازة....... يهيجانها دوني، وأشقى بها وحدي
وأنت،وإن أفردت في دار وحشة........ فإني بدار الأنس في وحشة الفرد
أود إذا ما الموت أوفد معشراً....... إلى عسكر الأموات ، أني من الوفد
ومن كان يستهدي حبيباً هدية....... فطيف خيال منك في النوم أستهدي
عليك سلام الله مني تحيـــــّة........ ومن كل غيث صادق البرق و الرعد




أما هذه القصيدة فهي فكل من قرأها أو سمعها لم يملك إلا البكاء فهي من
أكثر قصائد الرثاء تأثيرا خصوصاإذا علمنا أن القائل إمرأة، والمرأة أرهف إحساساً، وأصدق تعبيراً، وأقوى تأثراً وهي قصيدة لعائشة التيمورية ترثي ابنتها توحيدة


إن سال من غرب العيون بحور *** فالـ ..باغ والز... غدور

قال صلى الله عليه وسلم (( لاتسبو الدهر فإن الدهر هو الله )

فلكل عين حق مدرار الدما **** ولكل قلب لوعة وثبور

ستر السنا وتحجبت شمس الضحى *** وتغيبت بعد الشروق بدور

ومضى الذي أهوى وجرّعني الأسى *** وغدت بقلبي جذوة وسعير

ياليته لما نوى عهد النوى *** وآفى العيون من الظلام نذير

ناهيك ما فعلت بماء حشاشتي *** نار لها بين الضلوع زفير

لو بث حزني في الورى لم يلتفت *** لمصاب قيس والمصاب كبير

طافت بشهر الصوم كاسات الردى *** سحراً وأكواب الدموع تدور

فتناولت منها ابنتي فتغيرت *** وجنات خد شأنها التغيير

فذوت أزاهير الحياة بروضها *** وانقد منها مائس ونضير

لبست ثياب السقم في صغر وقد *** ذاقت شراب الموت وهو مرير

جاء الطبيب ضحى وبشر بالشفا *** إن الطبيب بطبه مغرور

وصف التجرع وهو يزعم أنه *** بالبرء من كل السقام بشير

فتنفست للحزن قائلة له *** عجل ببرئي حيث أنت خبير

وارحم شبابي إن والدتي غدت *** ثكلى يشير لها الجوى وتشير

وارأف بعين حرمت طيب الكرى *** تشكو السهاد وفي الجفون فتور

لما رأت يأس الطبيب وعجزه *** قالت ودمع المقلتين غزير

أماه قد عز اللقاء وفي غد *** سترين نعشي كالعروس يسير

وسينتهي المسعى إلى اللحد الذي *** هو منزلي وله الجموع تصير

قولي لرب اللحد رفقا بابنتي *** جاءت عروسا ساقها التقدير

وتجلدي بإزاء لحدى برهة *** فتراك روح راعها المقدور

أماه قد سلفت لنا أمنية *** ياحسنها لو ساقها التيسير

كانت كأحاوم مضت وتخلفت *** مذ بان يوم البين وهو عسير

عودي إلى ربع خلا ومآثر *** قد خلفت عني لها تأثير

صوني جهـاز العرس تذكارا فلي *** قد كان منه إلى الزفاف سرور

جرت مصائب فرقتي لك بعد ذا *** لبس السواد ونفد المسطور

والقبر صار لغصن قدي روضة *** ريحانها عند المزار زهور

أماه لا تنسي بحق بنوتي *** قبري لئلا يحزن المقبور

فأجبتها والدمع يحبس منطقي *** والدهر من بعد الجوار يجور

بنتها ياكبدي ولوعة مهجتي *** قد زال صفو شأنه التكدير

لا توصي ثكلى قد أذاب فؤادها *** حزن عليك وحسرة وزفير

أبكيك حتى نلتقي في جنة *** برياض الخلد زينتها الحور

إن قيل (عائشة) أقول لقد فنى *** عيشي وصبري والإله خبير

ولهي على (توحيدة) الحسن التي *** قد غاب بدر جمالها المستور

قلبي وجفني واللسان وخالقي *** راض وباك شاكر وغفور

متعت بالرضوان في خلد الرضا *** ما ازينت لك غرفة وقصور





وهذه قصيدة راااائعة لأبي الحسن التهامي في رثاء ولده
حكــــم المنيّة في البرية جــــاري****ماهذه الدنيـــــا بدارِ قرارِ
بينا يُرى الإنسان فيهـا مخـــبرا****حتى يُرى خبرا من الأخبارِ
طُبعت على كدرٍ وأنت تريــدها****صفوا من الأكدار والأقــذار
و مكلِّفُ الأيــام ضد طباعها****مُتطلِّبٌ في المـــاء جذوة نــــارِ
وإذا رجوتَ المستحيل فإنما****تبني الرجـــاءَ على شفيرٍ هـــارِ
فالعيشُ نومٌ والمنيّة يقظةٌ****والمـــرءُ بينهما خيـــــالٌ ســــاري
والــنفسُ إن رضيت بذلك أو أبَت****منقـــــادةٌ بأزمـــــّةِ المقدارِ
فاقضوا مآربكم عِجـــالاً إنمـــا****أعمـــاركم سفرٌ من الأسفــارِ
وتَراكبوا خيل الشبابِ وبـادروا****أن تُستَرد فإنــــهنّ عـــواري
إني وُتـــرتُ بصــــارمٍ ذي رونقِ****أعددته لـــِطلابةِ الأوتـــارِ
أُثنــــــي عليه بمثــــلِهِ ولو أنـــهُ****لم يُغتــــبط أثنيتُ بالاثـــــارِ
يا كوكباً ما كــــانَ أقصرَ عمرَه****وكذا تـكونُ كواكبَ الأسحارِ
وهلال أيام مضى لم يستــدر******بدراً ولم يمهل لوقت سـرار
عجل الخسوف عليه قبل أوانـه***** فمحاه قــبل مظنة الأــبدارِ
واستل من اترابه ولداتـه****** كالمـــقلة استلت من الاشفــــار
فكأن قلبي قبـــــره وكأنــــه ***** في طيه ســــر من الاســرار
ان يعتبط صغراً فرب مقمــم **** يبدو ضئيل الشخص للنظــار
ان الكواكب في علو محلهــا**** لترى صغارا وهي غير صغار
ولد المعزَّى بعضه فإذا مضـى****بعض الفتى فالكل في الآثــار
ابكيه ثم اقول معتذراً لــــــه ***** وفقت حـــين تركـت ألأم دار
جاورت اعدائي وجاور ربـــه **** شتان بين جواره وجــواري
أشكو بعادك لي وأنتَ بموضعٍ **لولا الردى لسمعتَ فيه سراري
والشرقُ نحو الغربِ أقربُ شُقَّةً****من بُعدِ تلك الخـمسةِ الأشبارِ
هيهاتَ قد عَلقتكَ أشراكِ الردى ***واغتالَ عمركَ قاطِعُ الأعمارِ
ولقد جريتَ كما جريتُ لغايةٍ **** فبلَغتهــا وأبوكَ في المِضمارِ
وإذا نطقتُ فأنتَ أولُ منطِقي ****وإذا سكتُّ فأنتَ في إضماري
أُخفي من البُرَحاءِ ناراً مثلما*****يُخفي من النّارِ الزنادُ الواري
وأُخفِّضُ الزفراتِ وهي صواعدٌ**وأُكفكفُ العبراتِ وهي جواري
وشِهاب نارِ الحزنِ إن طاوعتُهُ****أورى وإن عاصيتُهُ متواري
وأكفُّ نيرانَ الأسى ولربمــا*****غلبَ التصبّرُ فارتمت بشـرارِ
ثوبُ الرياءِ يشف عما تحتهُ*****وإذا التحفتَ بــه فإنكَ عــاري
قَصُرت جفوني أم تَبَاعدَ بينها****أم صُوّرت عيني بلا أشفاري
جَفَتِ الكرى حتى كأن غِراره***عند اغتماض العين وخزُ غِرارِ
ولــــو استزارت رقدةً لرمى بها****ما بينَ أجفـــاني من التيــارِ
أُحيي ليـــالي التِمِّ وهــــي تميتني*****ويميتهن تبلّج الأسحــــارِ
حتى رأيتُ الصبح يألفُ كفَّهُ *****بالضوءِ رفرفَ غيمةً كالقارِ
والصبحُ قد غَمرَ النجومَ كأنّهُ ****سيلٌ طغى فطغى على النُّوارِ
لو كُنتَ تُمنَعُ خاضَهُ لكَ فتيةٌ ******منّا بحـار عواملٍ وشِفـــارِ
ودحوا فُويقَ الأرضَ أرضاً من دمِ***ثم انسلوا فَبَنوا سماءَ غُبار
قومُ إذا لبسوا الدروع حسِبتها********سُحباً مُزرّرةً على أقمار
يتزين النادي بحسن وجوههم********كتزينِ الهالات بالأقمـارِ
يتعطفون على المجاور فيهم*******بالمنفسات تعطف الأضئارِ
وتلّهبِ الأحشاءِ شيّبَ مفرقي*******هذا الضياء شواظ تلك النارِ
شيئانُ ينقشعانِ أولُ وهلـــةٍ********ظلُّ الشبــابِ وخُلّةُ الأشرار
وطَري من الدنيا الشبابُ وروحه**فإذا انقضى فقد انقضت أوطاري
قَصُرت مســـافتهم وما حسناتـــُهُ *****عندي ولا آلائــه بقصــــار
نزدادُ همّاً كلمــــا ازددنــــا غِنى ****والفقرُ كلُ الفقرُ في الإكثـــارِ
ما زادَ فوقَ الزادِ خلقٌ ضائعٌ *****في حادثٍ أو وارثٍ أو عاري
إنّي لأرحمُ حاسديَّ لحَرِّ مــا*****ضمت صدورُهُــمُ من الأوغــارِ
نظروا صنــيع اللهِ بـــي فعيونهم*****في جنّــــةٍ وقلوبهم في نـــارِ
لا ذنبَ لي قد رُمتُ كتمَ فضائلي*****فكأنما برقعتُ وجه نهـــاري
وسترتُها بتواضعــــي فتطلعت *****أعناقها تعــــلوا على الأستـارِ
ومنَ الرجالِ معالمٌ ومجاهــــلٌ *****ومنَ النــجومِ غوامضٌ ودرارِ
والنّاسُ مشتبهون في إيرادهم *******وتفاضل الأقوامِ في الإصدارِ
هلاّ سعوا سعيَ الكرامِ فأدركــوا*****أو سلّمـــوا لمواقــــعَ الأقــدارِ
ذهبَ التكّرم والوفاءُ من الورى ***** وتصرّمــــا إلا من الأشعــارِ
ولربما اعتضدَ الحليمُ بجاهــــلٍ *****لا خيرَ في يــُمنى بغيرِ يســار
لله دَرُّ النائبـــــاتِ فإنهـــــا *****صَدَءُ اللئـــــامِ وصيقلُ الأحـــــرارِ







  رد مع اقتباس